الشيخ سليمان ظاهر
412
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
قبضتهم . فلما رجع نادر من حرب خراسان وسمع بهذا الصلح المعيب استشاط غيظا وبعث إلى طهماسب شاه يوبخه على القبول به ، وأرسل الكتب إلى كل الحكام في الولايات يعلمهم بأنه لا يرضى لبلاده وقومه مثل هذا الصلح ، وانه عازم على محاربة الأتراك ومصالحتهم على شروط انسب من هذه أو اخضاعهم . وطلب مساعدة الحكام فأثار بهذا المنشور الخواطر على طهماسب ميرزا ولاح له من ذلك أنه صار على وشك الوصول إلى العرش . ثم تقدم نادر إلى مدينة أصفهان وحالما وقع نظره على مولاه طهماسب شاه بدأ يوبخه على مسمع من الخدام والأعوان ، ثم تظاهر بالصفح عما فات ودعا الشاه إلى وليمة في حديقة قصره فلبى الشاه الدعوة في ذلك المساء فألقى نادر القبض عليه ونفاه إلى خراسان بعلة عدم كفائته ، وولى مكانه عباس ميرزا ابنه وهو يومئذ طفل صغير . كل ذلك لأنه كان يخاف التعدي الظاهر واختلاس الملك قبل أن يعد لذلك الأفكار إعدادا تاما . ولما تم تتويج الطفل عباس شاه وأقام نادر نفسه وصيا عليه رجف بكل قوته لمحاربة الأتراك في بغداد ، فوصل إليها وجعل يحاصرها وكان على وشك أن يفتحها لولا أن تصل نجدة من الأتراك تحت قيادة أحد مشيريهم وترده عنها . وكان جيش الأتراك يزيد عن جيشه زيادة كبيرة في العدد والعدد فتقهقر الإيرانيون مع أن نادرا فعل فعال الأبطال ، واضطر هذا البطل العظيم إلى الرجوع عن بغداد ونواحيها بعد أن دامت المعركة ثماني ساعات ، وتفرق الإيرانيون أيدي سبا وبلغ عدد قتلاهم 40 ألفا . ولم يؤثر هذا الفشل الكبير بنادر شاه بل أذكى همته وشدد عزيمته ، فإنه حال وصوله إلى همذان شرع في لم شعثه ودفع الرواتب إلى عساكره ومواساة أهل المصابين منهم وتشجيع الباقين وحضهم على أخذ الثأر ، فاجتمع لديه خلق كثير منهم وبدأ ينظم الجنود الجديدة ويدربها وهو ينوي البطش بالأتراك ، حتى إذا جاءت الساعة وسمع الأتراك بكل هذا الاستعداد أرسلوا جيشا عظيما لمحاربته تحت قيادة المشير طوبال عثمان باشا وكان بطلا مغوارا ، إلا أن الحظ لم يساعده لأن نادرا التقى طلائع جيشه فهزمها ووصل المنهزمون إلى مركز الجيش والإيرانيون يطاردونهم حتى إذا التقى الجيشان وانتشب القتال فاز الإيرانيون فوزا عظيما وقتل من الأتراك عدد عظيم وفي جملتهم قائد الحملة وجاء به قاتله إلى نادر شاه فأظهر هذا